حميد قاسم شاعر
عراقي بارز، امتدت تجربته لأكثر من أربعة عقود، عُرف بنزعته الإنسانية ووفائه
لقضايا الإنسان والوطن والذاكرة في الشعر العراقي الحديث.
جلسة احتفاء بالشاعر
العراقي حميد قاسم في اتحاد الأدباء ببغداد
إصدار الأعمال الشعرية
الكاملة يوثّق أربعة عقود من التجربة الإنسانية والجمالية
محمد الجراح –
مجلة دجلة الخير الإلكترونية
شهد الاتحاد العام
للأدباء والكتاب في العراق جلسة احتفائية خاصة بالشاعر العراقي حميد قاسم بمناسبة صدور
مجموعته الشعرية الكاملة، وسط حضور ثقافي وأدبي واسع عكس المكانة التي يحتلها الشاعر
في المشهد الثقافي العراقي، والدور الذي لعبته تجربته الشعرية على مدى أكثر من أربعة
عقود.
الجلسة التي اتسمت
بأجواء إنسانية ووجدانية، تحولت إلى مساحة للاحتفاء بالمحبة والوفاء الثقافي، حيث عبّر
الشاعر حميد قاسم عن امتنانه الكبير للحضور، مؤكداً أن ما أحاطه به أصدقاؤه ومحبو تجربته
من مشاعر صادقة منحه "سعادة لا تُبارى"، على حد وصفه، مضيفاً أن المحبة تمثل
رزقاً إنسانياً نادراً لا يمكن قياسه أو تقديره بثمن.
وقال قاسم إن حضور
الأدباء والأصدقاء والصديقات إلى قاعة الاتحاد، رغم مشاغل الحياة اليومية، شكّل بالنسبة
له رسالة وفاء عميقة، مشيراً إلى أن القاعة "فاضت نوراً وفرحاً وبريقاً من طراز
خاص"، في إشارة إلى الأجواء الحميمية التي رافقت الاحتفاء بتجربته الشعرية الطويلة.
ويأتي صدور الأعمال
الشعرية الكاملة للشاعر حميد قاسم بوصفه محطة بارزة في توثيق واحدة من التجارب الشعرية
العراقية الحديثة التي رافقت التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية في العراق منذ
النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم. ولا يمثل هذا الإصدار مجرد جمع للدواوين
في مجلد واحد، بل إعادة قراءة شاملة لمسيرة شعرية اتسمت بالوفاء للإنسان والذاكرة والأسئلة
الوجودية الكبرى.
ويُعد حميد قاسم من
الأصوات الشعرية التي اختارت بناء مشروعها الإبداعي بعيداً عن التقليد والتكرار، إذ
عُرفت قصيدته بنزعتها الإنسانية واهتمامها بالتفاصيل اليومية البسيطة، فضلاً عن بعدها
التأملي العميق الذي جعل نصوصه مرآة للقلق الإنساني والبحث المستمر عن معنى الحياة.
وعكست قصائد الشاعر
صورة العراق بكل تناقضاته وتحولاته، فحضر فيها الإنسان البسيط، والمنفى، والحرب، والطفولة،
والحب، والمدينة، بوصفها عناصر متشابكة في تشكيل الوجدان العراقي المعاصر. لذلك يرى
نقاد ومتابعون أن إصدار أعماله الكاملة يمثل إضافة مهمة للمكتبة العراقية والعربية،
وحفظاً لذاكرة شعرية ترتبط بتاريخ وطن بأكمله.
كما يمنح هذا الإصدار
الأجيال الجديدة فرصة للاطلاع على تجربة شعرية متكاملة، بعد أن ظلت العديد من دواوين
الشاعر موزعة بين طبعات قديمة ومجلات ودور نشر متفرقة، الأمر الذي صعّب الوصول إليها
في السابق. أما اليوم، فإن جمعها في إصدار واحد يتيح للباحثين والقراء تتبع تطور تجربته
الفنية واللغوية والفكرية عبر السنوات.
ويؤكد مهتمون بالشأن
الثقافي أن توثيق أعمال الشعراء العراقيين وإعادة نشرها يمثل خطوة ضرورية لحماية الذاكرة
الثقافية العراقية، خاصة بعد ما تعرضت له الثقافة في العراق من تشتت وضياع خلال العقود
الماضية بفعل الحروب والهجرة والظروف السياسية المعقدة.
ويأتي احتفاء اتحاد
الأدباء بهذه المناسبة تأكيداً على أهمية الحفاظ على الإرث الإبداعي العراقي، والاحتفاء
بالأسماء التي أسهمت في ترسيخ الحداثة الشعرية العراقية مع الاحتفاظ بخصوصيتها الفنية
والإنسانية، وهو ما تجسد بوضوح في تجربة الشاعر حميد قاسم التي ظلت قريبة من القارئ،
ومنحازة إلى الإنسان وأسئلته الكبرى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق