السبت، 30 مايو 2026

الرئيسية أوروبا تحت ضغط الأزمات..

أوروبا تحت ضغط الأزمات..

تقرير اقتصادي يرصد تصاعد أزمة الانكماش في منطقة اليورو بفعل الحرب وارتفاع التضخم والطاقة، وسط مخاوف أوروبية متزايدة من ركود اقتصادي واسع.

أوروبا تحت ضغط الأزمات..

الحرب والتضخم يدفعان اقتصاد منطقة اليورو نحو الانكماش

مجلة دجلة الخير إلكترونية – وكالات

دخل اقتصاد منطقة اليورو مرحلة جديدة من التباطؤ الحاد، مع تسجيل مؤشرات النشاط الاقتصادي خلال شهر أيار الجاري أسوأ أداء منذ أكثر من عامين ونصف العام، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، الأمر الذي بات يهدد بدخول الاقتصادات الأوروبية في حالة ركود واسعة خلال الأشهر المقبلة.

وكشف مسح اقتصادي حديث صادر عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو تراجع إلى 47.5 نقطة خلال أيار، مقارنة بـ48.8 نقطة في نيسان الماضي، ليسجل أدنى مستوى له منذ تشرين الأول 2023، في وقت كانت الأسواق تتوقع استقرار المؤشر من دون تغيير. وتشير القراءات التي تقل عن 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التراجع يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها اقتصادات الاتحاد الأوروبي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بالتزامن مع تراجع الطلب الاستهلاكي وضعف النشاط الخدمي والصناعي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، كريس ويليامسون، إن بيانات أيار الأولية تؤكد أن اقتصاد منطقة اليورو “يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط”، موضحًا أن المؤشرات الحالية ترجح انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 0.2 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأضاف ويليامسون أن قطاع الخدمات، الذي كان يمثل عنصر الصمود الأساسي للاقتصاد الأوروبي خلال الفترات الماضية، بدأ يفقد زخمه بصورة سريعة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، ما أدى إلى تراجع الطلب بشكل واضح. وقد انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى 46.4 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ شباط 2021.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية مرة أخرى، إذ حذرت المؤسسة من أن مؤشرات الأسعار توحي بإمكانية اقتراب التضخم من مستوى 4 بالمئة خلال الأشهر المقبلة، رغم استقراره عند 3 بالمئة في نيسان، وهو ما يزال أعلى من الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمئة.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع التضخم سيضع صناع القرار الأوروبي أمام معادلة صعبة، تتمثل في كيفية مواجهة ارتفاع الأسعار من دون خنق النمو الاقتصادي بشكل أكبر، خاصة مع استمرار تراجع ثقة قطاع الأعمال وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.

وعلى مستوى سوق العمل، أظهر المسح استمرار الشركات الأوروبية في خفض أعداد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلة أسرع وتيرة لفقدان الوظائف منذ تشرين الثاني 2020، في إشارة واضحة إلى تنامي القلق لدى الشركات من المرحلة المقبلة.

أما في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، فقد استمر انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي، رغم ارتفاع طفيف في مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.6 نقطة. وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في المؤسسة، فيل سميث، أن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش نتيجة تراجع قطاع الخدمات واستمرار ركود التصنيع، مؤكدًا أن اضطرابات إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز انعكست بشكل مباشر على الأسعار وتكاليف الإنتاج.

وفي فرنسا، بدت الصورة أكثر قتامة، بعدما سجل النشاط الاقتصادي أسوأ انكماش له منذ خمس سنوات ونصف السنة، مع هبوط المؤشر المركب إلى 43.5 نقطة، وسط انخفاض حاد في الطلبات الجديدة وتزايد المخاوف من دخول ثاني أكبر اقتصاد أوروبي في حالة ركود.

ويؤكد مراقبون أن القارة الأوروبية تواجه اليوم واحدة من أكثر المراحل الاقتصادية حساسية منذ جائحة كورونا، في ظل تشابك الأزمات الجيوسياسية مع الضغوط المعيشية، ما يجعل مستقبل التعافي الاقتصادي الأوروبي مرهونًا بقدرة الحكومات على احتواء تداعيات الحرب وكبح التضخم المتصاعد قبل اتساع دائرة الركود.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.