السبت، 30 مايو 2026

الرئيسية "متى" تعيد القيصر إلى الحزن العراقي والرومانسية الهادئة

"متى" تعيد القيصر إلى الحزن العراقي والرومانسية الهادئة

أعادت أغنية "متى" للفنان كاظم الساهر الجدل الفني مجدداً، بين الإشادة بإحساسها العراقي الهادئ، وانتقادات قارنتها بأعماله الكلاسيكية الخالدة.

كاظم الساهر يعود بأغنية تحرك الذاكرة

"متى" تعيد القيصر إلى الحزن العراقي والرومانسية الهادئة


مجلة دجلة الخير الإلكترونية

منذ اللحظة الأولى لطرح أغنية "متى"، عاد اسم الفنان الكبير كاظم الساهر ليتصدر المشهد الفني والإعلامي العربي، ليس فقط بسبب جماهيريته المعتادة، بل لأن العمل الجديد فتح باباً واسعاً للنقاش حول الفن والحنين والهوية الموسيقية العراقية التي لطالما حملها القيصر في أعماله.

الأغنية التي انتظرها جمهور الساهر طويلاً، لم تمر مروراً عادياً، إذ انقسمت الآراء بين من رأى أن "متى" لا ترتقي إلى مستوى الأعمال الخالدة التي قدمها القيصر خلال مسيرته الفنية الطويلة، وبين من اعتبرها عودة صادقة إلى روح كاظم الساهر القديمة؛ تلك الروح التي صنعت وجدان أجيال كاملة من عشاق الأغنية العربية الرومانسية.

ورغم الجدل، إلا أن المتفق عليه بين الجميع أن الأغنية تحمل إحساساً عراقياً واضحاً، بدا حاضراً في الأداء واللحن وطريقة التعبير الحزينة الهادئة التي تميز بها الساهر منذ بداياته. فـ"متى" لا تعتمد على الإبهار الموسيقي الصاخب أو الإيقاعات السريعة الرائجة اليوم، بل تراهن على الكلمة والإحساس والصوت الناضج الذي ما يزال يحتفظ بقدرته على ملامسة المشاعر.

اللافت في الأمر أن الجدل حول الأغنية لم يبقَ عربياً فقط، بل امتد إلى الصحافة العالمية، بعدما تناولت مجلة فرنسية العمل ووصفت الأغنية بأنها "عودة كاظم الساهر إلى الجرح العراقي"، في إشارة إلى الحزن العميق الذي يسكن الكثير من أعماله، وإلى ارتباط صوته بذاكرة عراقية مليئة بالشوق والفقد والحنين.

هذا الاهتمام يعكس حقيقة مهمة مفادها أن اسم كاظم الساهر لم يعد مجرد اسم لفنان عربي ناجح، بل تحول إلى ظاهرة فنية وثقافية عابرة للحدود. فكل عمل جديد يقدمه يتحول تلقائياً إلى مساحة للنقاش والتحليل، سواء بين الجمهور أو النقاد أو حتى وسائل الإعلام العالمية التي تتابع حضوره الفني المستمر منذ عقود.

وربما تكمن قوة "متى" في بساطتها نفسها. فالأغنية لا تحاول منافسة موجة الأغاني الحديثة القائمة على الضجيج البصري والإيقاعي، بل تعود بالمستمع إلى زمن الأغنية التي تُسمع بالقلب قبل الأذن. وهذا ما جعل كثيرين يشعرون بأن القيصر لم يكن يسعى لإثبات شيء جديد، بقدر ما كان يحاول استعادة ذلك الخيط العاطفي القديم بينه وبين جمهوره.

لقد اعتاد الجمهور من كاظم الساهر أن يقدم الأغنية بوصفها حالة شعورية كاملة، لا مجرد لحن عابر، ولذلك فإن "متى" تبدو أقرب إلى رسالة وجدانية هادئة تحمل الكثير من التأمل والحنين، وربما شيئاً من التعب الإنساني الذي يرافق الفنان كلما تقدم به العمر وتجددت ذاكرته.

وفي النهاية، سواء اتفق الجمهور أو اختلف حول الأغنية، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن كاظم الساهر ما يزال قادراً على إثارة الاهتمام وصناعة الحدث الفني، وأن صوته لا يزال يحمل تلك القدرة النادرة على إعادة الناس إلى مناطقهم الأكثر حساسية وصدقاً.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.