الأحد، 26 أبريل 2026

يفتح الاتحاد الأوروبي تحقيقًا مع منصة إكس بسبب محتوى ذكاء اصطناعي جنسي عبر “غروك”، وسط مخاوف من التعرّي الرقمي، وتشديد تنظيمي لحماية المستخدمين والأطفال.

الاتحاد الأوروبي يحقق مع إكس

تحقيق أوروبي واسع حول محتوى الذكاء الاصطناعي الجنسي

مجلة دجلة الخير – وكالات

في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من تداعيات الذكاء الاصطناعي، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقًا رسميًا بحق منصة إكس، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، على خلفية استخدام برنامج الدردشة الآلي "غروك" في إنتاج محتوى بصري مثير للجدل، يتضمن صورًا مُعدّلة ذات طابع جنسي لنساء وقاصرين، ما أثار موجة انتقادات واسعة من جهات تنظيمية وحقوقية على حد سواء.

ويأتي هذا التحقيق في سياق أوسع من التشدد الأوروبي تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تسعى بروكسل إلى فرض معايير صارمة على المحتوى الرقمي، خصوصًا ما يتعلق بحماية الفئات الأكثر هشاشة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن "غروك"، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أتاح إمكانية التلاعب بالصور الشخصية عبر أوامر نصية بسيطة، ما أدى إلى إنتاج صور غير لائقة دون موافقة أصحابها، في ظاهرة باتت تُعرف بـ"التعرّي الرقمي".

وفي هذا الإطار، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن أوروبا "لن تتسامح مع سلوكيات لا يمكن تصورها"، مؤكدة أن حماية الأطفال وحقوق الأفراد ليست مجالًا للتجربة أو الاستغلال التجاري. كما أوضحت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونين أن التحقيق يهدف إلى التحقق من مدى التزام "إكس" بقواعد قانون الخدمات الرقمية، الذي يُلزم المنصات الكبرى باتخاذ إجراءات فعالة للحد من انتشار المحتوى غير القانوني.

وتُظهر تقديرات صادرة عن جهات رقابية مستقلة أن البرنامج قد أنتج خلال فترة قصيرة ملايين الصور ذات الإيحاءات الجنسية، ما زاد من حدة المخاوف بشأن الاستخدام غير المنضبط للتقنيات الحديثة. وفي موازاة ذلك، اتخذت بعض الدول خطوات أكثر صرامة، إذ قامت إندونيسيا بحجب الأداة مؤقتًا، في سابقة تعكس اتساع نطاق القلق الدولي من هذه التطبيقات.

ولم يكن هذا التطور معزولًا عن سياق تنظيمي أوسع، فقد سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض غرامة مالية كبيرة على منصة "إكس" بسبب انتهاكها قواعد المحتوى، في إطار تطبيق قانون الخدمات الرقمية، الذي يُعد أحد أبرز التشريعات الحديثة لتنظيم الفضاء الرقمي. وتؤكد بروكسل أن هذه الإجراءات لا تستهدف شركات بعينها، بل تهدف إلى حماية القيم الديمقراطية وضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا للمستخدمين.

في المقابل، ترى بعض الأطراف، لا سيما في الولايات المتحدة، أن التشدد الأوروبي قد ينعكس سلبًا على شركات التكنولوجيا الأمريكية، معتبرة أن هذه السياسات قد تُستخدم كأداة ضغط اقتصادي وتنظيمي. إلا أن الاتحاد الأوروبي يصر على أن معاييره تستند إلى اعتبارات قانونية وأخلاقية بحتة، وأنها قد تشكل نموذجًا عالميًا يُحتذى به في تنظيم الذكاء الاصطناعي.

وبين تصاعد الابتكار التكنولوجي وتسارع وتيرة التشريعات، يبرز هذا التحقيق كحلقة جديدة في صراع مفتوح بين حرية التطوير الرقمي ومتطلبات الحماية المجتمعية، في وقت باتت فيه الحدود بين الواقع والافتراض أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.