الأحد، 26 أبريل 2026

الرئيسية مشروبات الطاقة خطر صامت يهدد صحة المراهقين

مشروبات الطاقة خطر صامت يهدد صحة المراهقين

يتناول التقرير تصاعد استهلاك مشروبات الطاقة بين المراهقين، محذراً من آثارها الصحية والنفسية، ومبرزاً توصيات طبية تدعو لتجنبها واعتماد بدائل أكثر أماناً.

مشروبات الطاقة خطر صامت يهدد صحة المراهقين

تحذيرات طبية متزايدة من آثارها الجسدية والنفسية طويلة الأمد

مجلة دجلة الخير – أنس الشمري

في زحمة الحياة اليومية وتسارع إيقاعها، لم تعد مشروبات الطاقة مجرد خيار عابر على رفوف المتاجر، بل تحوّلت إلى رفيق دائم في حقائب كثير من الأطفال والمراهقين. علبٌ ملوّنة تحمل وعوداً بالنشاط والتركيز، لكنها في المقابل تثير قلقاً متزايداً لدى الأطباء وأولياء الأمور على حد سواء.

تشير دراسات حديثة إلى أن نحو ثلث المراهقين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، يستهلكون مشروبات الطاقة بشكل منتظم. هذا الرقم لا يُقرأ بوصفه مؤشراً استهلاكياً فحسب، بل بوصفه جرس إنذار صحي يدقّ في وجه مجتمع قد لا يدرك تماماً حجم التأثيرات الكامنة وراء هذه العادة المتنامية.

يقول مختصون إن الإغراء الأساسي لهذه المشروبات يكمن في قدرتها على منح شعور سريع بالنشاط والانتباه، وهو ما يجذب فئة عمرية تعيش ضغوط الدراسة والسهر والتواصل الرقمي المستمر. غير أن هذا "النشاط المؤقت" يخفي وراءه تركيبة معقّدة من الكافيين والسكريات والمنبهات، قد تكون آثارها أكثر حدّة على أجسام ما تزال في طور النمو.

فالأطفال والمراهقون، بحكم صغر حجم أجسامهم وعدم اكتمال نمو أدمغتهم، أكثر عرضة للتأثر بمكونات هذه المشروبات. ويحذر الأطباء من أن الكافيين، العنصر الأبرز فيها، قد يقود إلى اضطرابات في النوم، وارتفاع مستويات القلق والتوتر، بل وقد يمتد تأثيره إلى سلوكيات أكثر تعقيداً مثل العدوانية أو الاكتئاب.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ قد تظهر مضاعفات أكثر خطورة في حال الإفراط في الاستهلاك. من اضطراب ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، إلى الجفاف وتسارع التنفس، وصولاً في بعض الحالات النادرة إلى نوبات تشنج، وهي مؤشرات تدفع المختصين إلى المطالبة بضبط استهلاك هذه المنتجات أو الحد منها بشكل واضح.

في هذا السياق، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتجنب مشروبات الطاقة بشكل كامل لدى الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى عدم وجود حد آمن محدد لاستهلاك الكافيين في هذه المرحلة العمرية. بينما تذهب توصيات طبية أخرى إلى وضع سقف تقريبي لا يتجاوز 100 ملغ يومياً لمن تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، مع التشديد على أن الأفضل هو الامتناع عنها تماماً.

وعلى الرغم من الخلط الشائع بين مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، يوضح الخبراء أن الأخيرة لا تحتوي على الكافيين، لكنها تبقى غنية بالسكر، ما يجعلها خياراً غير مناسب للاستهلاك اليومي. فالإفراط في السكريات يرتبط بدوره بمشكلات صحية مثل السمنة وتسوس الأسنان، وهي تحديات لا تقل خطورة على صحة الأجيال الناشئة.

أمام هذا المشهد، يعود الأطباء إلى التوصية الأبسط والأكثر أماناً: الماء. فهو الخيار الأفضل لترطيب الجسم في معظم الحالات، إلى جانب بدائل صحية مثل العصائر الطبيعية المخففة أو الحليب. كما يؤكدون أهمية تقليل استهلاك المشروبات السكرية عموماً، باعتبارها من أبرز العوامل المساهمة في زيادة الوزن لدى الأطفال.

وبين إغراء العلبة اللامعة وتحذيرات الطب، تبقى المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع، في توعية الصغار بخياراتهم اليومية. فالقضية لم تعد مجرد مشروب، بل نمط حياة قد يرسم ملامح صحة جيل كامل في المستقبل.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.