الأحد، 26 أبريل 2026

الرئيسية جنوب لبنان.. مدينة منكوبة وفق القانون الدولي الإنساني

جنوب لبنان.. مدينة منكوبة وفق القانون الدولي الإنساني

يتناول المقال مفهوم المدن المنكوبة في القانون الدولي الإنساني، وشروط إعلانها، والتزامات الدول، مع تطبيق على جنوب لبنان وضرورة تقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين من المعاناة


جنوب لبنان.. مدينة منكوبة وفق القانون الدولي الإنساني

علي التميمي – باحث قانوني

تُطلَق تسمية «المدن المنكوبة» في إطار القانون الدولي الإنساني على المدن التي تعجز الحكومات عن الوصول إليها لتقديم الخدمات الأساسية، كالتعليم والرعاية الصحية والخدمات المعيشية، فضلًا عن الغذاء والمياه، أي تلك التي تنقطع عنها أذرع السلطة بشكل فعّال.

وتنقسم المدن المنكوبة إلى نوعين: مدن تتعرض لكوارث طبيعية كالزلازل، وأخرى تتضرر نتيجة الحروب والعمليات المسلحة وأعمال الإرهاب.

وعندما تعلن دولة ما منطقةً منكوبة، فإن ذلك يرتّب عليها التزامات قانونية، من أبرزها الاستعانة بالمنظمات الدولية، وطلب المساعدة من الدول الأخرى للحصول على الدعمين المالي والمادي. كما يشمل هذا الإعلان حالات الأوضاع غير الطبيعية، مثل التهجير الجماعي، وانتشار الخوف من الموت، وتفاقم الأضرار المعنوية، بما يضع السكان أمام تهديدات غير محددة المصدر.

وقد شهد العالم حوادث مشابهة، منها زلزال مدينة الأصنام في الجزائر، وكذلك ما تعرضت له مدن في تركيا وسوريا، فضلًا عن أعمال العنف التي ارتكبها تنظيم «داعش»، وما يجري حاليًا في غزة.

وتؤكد عدة اتفاقيات دولية على مفهوم المدن المنكوبة، من بينها اتفاقيتا لاهاي وجنيف الرابعة، إضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة. إذ نصّت المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة على إمكانية قيام رئيس الدولة المنكوبة بإشعار مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، لطرح المسألة على الدول الأعضاء بغية تقديم المساعدة.

كما أشارت المادتان (15) و(61) من البروتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1977 إلى هذا الإطار، مع اعتماد معايير لتحديد درجة الخسائر التي تبرر وصف المدينة بالمنكوبة، حيث تُقدَّر عادة بنسبة تتجاوز 25% من حجم الأضرار، سواء كانت مادية أم معنوية.

وفي هذا السياق، استقرّ العرف الدولي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية بمعزل عن الاعتبارات والعلاقات السياسية بين الدول، بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.