الأحد، 26 أبريل 2026

الرئيسية لبنان على حافة الاحتمالات الكبرى: بين شبح الحرب وأزمات الداخل

لبنان على حافة الاحتمالات الكبرى: بين شبح الحرب وأزمات الداخل

لبنان يواجه تصاعداً خطيراً بين احتمالات حرب شاملة وانقسام داخلي، وسط تدهور اقتصادي حاد، وتباين مواقف إقليمية ومحلية حول دور حزب الله ومستقبل الاستقرار.

 

لبنان على حافة الاحتمالات الكبرى: بين شبح الحرب وأزمات الداخل

مجلة دجلة الخير – محمد الجراح

يعيش لبنان واحدة من أكثر مراحله تعقيداً في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء هشّ للأزمة أو الانزلاق نحو مواجهة واسعة.

في هذا السياق، تكشف تصريحات متباينة لضيوف برنامج "الحق يقال"، الذي يقدمه الإعلامي عدنان الطائي، حجم الانقسام في قراءة المشهد اللبناني، لا سيما في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.

الدبلوماسي الإيراني السابق، عباس خامه يار، يرى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية، مشيراً إلى أن "الحرب إذا اندلعت مجدداً ستتسع وتتحول إلى حرب شاملة تضم مختلف الحلفاء". ويؤكد أن طهران لم تحسم بعد شكل مشاركتها في أي تصعيد محتمل، لكنها، بحسب تعبيره، "اتخذت خطوات استراتيجية تعكس دعمها للبنان"، في إشارة إلى مواقف إقليمية مرتبطة بمضيق هرمز.

ويذهب خامه يار أبعد من ذلك، معتبراً أن "الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من سوريا ولبنان يشكل بداية لمشروع أوسع للسيطرة على المنطقة"، مشدداً على أن إيران "تمثل الدرع الواقي لشعوب المنطقة في مواجهة هذا المشروع".

في المقابل، يقدّم رئيس تحرير موقع "جنوبية" اللبناني، علي الأمين، قراءة مختلفة تماماً، إذ يرى أن الواقع الميداني في جنوب لبنان يشير إلى توسّع ملموس في السيطرة الإسرائيلية، لافتاً إلى أن "الكيان يحتل اليوم نحو 8 بالمائة من الأراضي اللبنانية، بعد أن كان وجوده يقتصر على خمس نقاط فقط".

ويحمّل الأمين "حرب الإسناد" التي خاضها حزب الله مؤخراً مسؤولية تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة، أبرزها "اقتلاع السكان الشيعة من القرى الحدودية"، ما يعمّق من هشاشة النسيج الاجتماعي ويزيد من الضغوط الداخلية.

وعلى الصعيد السياسي، يؤكد الأمين أن "نحو 70 بالمائة من اللبنانيين لا يريدون الحرب"، معتبراً أنه "لا يحق لأي طرف، بما في ذلك حزب الله، احتكار قرار السلم والحرب"، في ظل غياب توافق وطني جامع.

اقتصادياً، تنعكس هذه التوترات بشكل مباشر على واقع البلاد المنهك أصلاً. فاستمرار التصعيد يهدد ما تبقى من مقومات الاستقرار، ويؤخر أي فرص للتعافي المالي، في وقت يعاني فيه اللبنانيون من انهيار العملة، وتراجع الخدمات، وارتفاع معدلات الفقر.

كما أن اتساع رقعة النزاع المحتمل يضع لبنان في قلب معادلة إقليمية معقدة، قد تؤدي إلى تعطيل الممرات التجارية، وزيادة الضغوط على قطاعي الطاقة والاستيراد، ما يفاقم الأزمة المعيشية.

وبين التحذيرات من حرب شاملة، والدعوات إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتمكن اللبنانيون من تجنّب الانزلاق إلى مواجهة كبرى، أم أن البلاد ستجد نفسها مرة أخرى ساحة لصراعات الآخرين؟

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن لبنان يقف على حافة مرحلة مفصلية، حيث تتداخل حسابات الداخل مع رهانات الخارج، فيما يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف في معادلة تتجاوز حدوده وإمكاناته.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.