انطلاق
الأسبوع الأدبي الرابع في اتحاد أدباء العراق ببغداد محتفياً بالثقافة التركمانية،
متضمناً جلسات شعرية وسردية وفعاليات فنية ومسابقات أدبية عكست تنوع المشهد
الثقافي العراقي وحيوية حضوره الإبداعي.
تحرير وتصوير
غسان عادل
شهد مقر
الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ببغداد، أواخر شباط الماضي، انطلاق
فعاليات الأسبوع الأدبي الرابع، في تظاهرة ثقافية خصص الاتحاد يومها الأول
للاحتفاء بالثقافة التركمانية، وسط حضور لافت لنخبة من الأدباء والمثقفين
والمهتمين بالشأن الثقافي.
وفي مستهل
الفعاليات، أكد أمين الشؤون الثقافية في الاتحاد الشاعر منذر عبد الحر أن الثقافة
التركمانية تمثل أحد المكونات الأصيلة في المشهد الثقافي العراقي، مشيراً إلى
حضورها المؤثر في تشكيل الهوية الوطنية وتنوعها الثقافي.
من جانبه،
أوضح الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي في كلمته أن بلوغ الأسبوع الأدبي
دورته الرابعة يعكس رسوخ هذه التجربة الثقافية وتطورها، مؤكداً أن اختيار الثقافة
التركمانية للاحتفاء بها في افتتاح هذه الدورة يأتي تقديراً لدورها الفاعل في
إثراء الأدب العراقي وتعدد روافده الإبداعية.
تضمنت فعاليات
الفترة الصباحية جلسة قراءات شعرية أدارتها الإعلامية كلزار أبلا، شارك فيها
الشعراء: إيهان أوانقاي، نافع كومبتلي، مراد آغا، فلاح فتاح، عز الدين ده ده،
وآريان داوودي، حيث قدموا نصوصاً عكست تنوع التجربة الشعرية التركمانية وحضورها في
المشهد الأدبي العراقي.
كما شهدت
الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "تجارب سردية تركمانية" وأدارها الناقد
الدكتور جاسم محمد جسام، مشاركة عدد من القاصين هم: الدكتور محمد عمر قزانجي، محمد
عبدالله أربيللي، وأحمد يعقوب.
وأشار جسام في
تقديمه للجلسة إلى الدور الذي لعبته الأمهات التركمانيات في حفظ الذاكرة الحكائية
للمجتمع، من خلال نقل القصص والحكايات الشعبية عبر الأجيال، والتي تضمنت حكايات
تاريخية وقصص حب وغزل شكّلت جزءاً مهماً من التراث الثقافي التركماني. كما لفت إلى
الدور الذي أدته مجلة "الإخاء" في بروز عدد من الكتّاب التركمان، من
بينهم محمد خورشيد داقوقلي ورشيد كاظم وموسى زكي مصطفى.
وتناول
القاصون المشاركون خلال الجلسة تاريخ القصة القصيرة وتطورها منذ نشأتها وحتى
اليوم، مستعرضين تحولات هذا الفن وأهم ملامح حضوره في الثقافة العراقية. واختُتمت
الجلسة بتوزيع نسخ من العدد الجديد من مجلة "الكاتب التركماني" الصادرة
حديثاً عن منشورات الاتحاد.
أما في الفترة
المسائية، فقد تنوعت الفعاليات بين جلسات أدبية وفقرة فنية ومسابقات شعرية، عكست
جميعها ثراء المشهد الثقافي العراقي وتعدد أشكاله التعبيرية.
وافتتح
الروائي الدكتور كريم صبح جلسة حملت عنوان "حكواتي رمضان: الأدب ورمضان
والمقاهي البغدادية"، حيث تناولت الجلسة إرث الحكواتي بوصفه أحد أبرز مظاهر
المجالس الثقافية في العصور العباسية، والذي ازدهر لاحقاً في العهد العثماني قبل
أن يتراجع تدريجياً خلال ستينيات القرن الماضي.
وفي السياق
ذاته، تحدث مدير مقهى رضا علوان السيد علاء رضا علوان عن تجربة المقهى الثقافية،
موضحاً أن فكرته استُلهمت من المقاهي الأدبية في بيروت، إذ بدأ كمقهى اعتيادي قبل
أن يتحول إلى فضاء ثقافي يحتضن الفعاليات الأدبية والفنية. وأضاف أن المقهى أطلق
منذ عام 2010 برنامجاً ثقافياً متكاملاً ما يزال مستمراً حتى اليوم، وأسهم في
تأسيس نادٍ ثقافي يجمع المهتمين بالأدب والفن.
كما استعرض
مدير مقهى الأسطورة السيد تحسين المياح تاريخ المقهى الذي أسسه الحاج معين الموصلي
عام 1963، مشيراً إلى أنه لم يُنشأ كمشروع ربحي بقدر ما كان فضاءً ثقافياً مفتوحاً
للطلبة والمثقفين، متمنياً عودة تقليد الحكواتي إلى المقاهي العراقية لإحياء هذا
التراث الشعبي.
وفي فقرة فنية
مميزة، قدمت فرقة "قره أوغلان" مجموعة من الأناشيد التراثية التركمانية
والعربية، التي لاقت تفاعلاً واضحاً من الجمهور وأضفت أجواء احتفالية على
الفعالية.
واختُتمت
فعاليات اليوم الأول بإقامة المسابقة الأدبية (المطاردة الشعرية) التي أدارها
الشاعر الدكتور حازم الشمري، بمشاركة عدد من الشعراء الذين تنافسوا في أجواء
إبداعية عكست روح التفاعل الثقافي وحيوية المشهد الأدبي.
وبهذا التنوع
في الفعاليات، أكد اليوم الأول من الأسبوع الأدبي الرابع قدرة الثقافة العراقية
على احتضان تعددها الإبداعي، وتعزيز الحوار بين مكوناتها الثقافية المختلفة، في
تظاهرة أدبية تجمع بين الشعر والسرد والتراث والفن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق