كتاب يوثق إرث
الدكتور صلاح خالص، جمعه سلام القريني، يضم دراسات نقدية وفكرية غير منشورة
سابقًا، تعكس حضوره الثقافي وإسهامه في تشكيل الوعي الأدبي العراقي الحديث.
دجلة الخير – سلوان اليوسف
في خطوة
ثقافية لافتة، أصدرت دار توليب للنشر عام 2026 كتابًا جديدًا للقاص والصحفي سلام
القريني، يسلّط الضوء على تجربة الراحل الدكتور صلاح خالص، أحد أبرز أعلام الفكر
والنقد في العراق خلال القرن العشرين.
يقع الكتاب في
237 صفحة من القطع المتوسط، ويضم أكثر من عشرين دراسة ومقالة تتنوع موضوعاتها بين
المدرسة الواقعية في الأدب، والنقد العربي، وقضايا فكرية أخرى شكّلت جزءًا مهمًا
من الحراك الثقافي العراقي. وقد قدّم للكتاب الدكتور سعيد عدنان، في إشارة إلى
قيمته العلمية ومكانته ضمن المشاريع التوثيقية الجادة.
وفي حديث خاص
لمجلة دجلة الخير، أوضح القريني أن هذا العمل يمثل محاولة لإعادة إحياء إرث
الدكتور صلاح خالص (1925–1987)، الذي شغل موقع أول رئيس تحرير لمجلة "الثقافة
الجديدة" في بغداد، قبل أن يتولى رئاسة تحرير مجلة "الثقافة" حتى
وفاته. ويضيف أن الكتاب يضم دراسات لم تُجمع سابقًا في مؤلَّف واحد، رغم نشرها على
مدى عقود في مجلات رصينة مثل "الثقافة"، و"الثقافة الجديدة"،
و"المثقف الجامعي"، و"المعلم الجديد"، خلال الفترة الممتدة من
عام 1953 حتى 1984.
ويشير القريني
إلى أن هذا الإصدار يُعد الرابع ضمن مشروعه لتوثيق أعمال مفكرين ماركسيين لم تُجمع
كتابيًا من قبل، من بينهم الدكتور هاشم الطعان والدكتور حسين قاسم العزيز، مؤكدًا
أن هذا الجهد يأتي ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إعادة الاعتبار لشخصيات فكرية أسهمت
بعمق في تشكيل الوعي الثقافي العراقي، من خلال دراسات تناولت التراث والبنى
الاجتماعية بمنهج علمي جدلي.
ويمثّل
الدكتور صلاح خالص، بحسب القريني، شخصية وطنية وأكاديمية بارزة تركت أثرًا واضحًا
في المشهد الثقافي العراقي، حيث نُشرت كتاباته في أهم المجلات الثقافية، من دون أن
تُجمع في كتاب واحد طوال حياته. واليوم، تأتي هذه المبادرة لتفتح نافذة جديدة أمام
الأجيال الشابة للاطلاع على هذا الإرث الغني، وفهم حجم العطاء الفكري الذي احتوته
تلك النصوص.
ويتوزع محتوى
الكتاب بين موضوعات متعددة، تمتد من النقد العربي القديم والحديث إلى التاريخ،
مرورًا بقضايا اجتماعية وسياسية، ما يعكس تنوع اهتمامات خالص وعمق حضوره في مختلف
مجالات الفكر.
هكذا، لا
يقدّم الكتاب مجرد جمع لمقالات متناثرة، بل يعيد تشكيل ذاكرة ثقافية، ويضع بين يدي
القارئ العراقي والعربي إرثًا كان مهددًا بالنسيان، ليعود اليوم بوصفه شاهدًا على
مرحلة غنية من تاريخ الثقافة العراقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق