حميد مجيد
موسى (1941–2026) سياسي عراقي وقيادي يساري، شغل منصب سكرتير الحزب الشيوعي
العراقي عام 1993. كرّس حياته للنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية
وحقوق الكادحين في العراق.
دجلة الخير - تقرير خاص
برحيل السياسي
العراقي حميد مجيد موسى (أبو داود)، يطوي العراق صفحة من صفحات نضاله الوطني
الحديث، ويودّع واحداً من أبرز وجوه الحركة اليسارية والديمقراطية في البلاد. فقد
غادر الحياة بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً ونضالياً امتد لعقود
طويلة في الدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية.
ولد حميد مجيد
موسى عام 1941، ونشأ في بيئة وطنية مبكرة الوعي بالشأن العام، ما دفعه إلى
الانخراط في العمل السياسي منذ سنوات شبابه الأولى. ومع التحاقه بالحزب الشيوعي
العراقي، بدأ مسيرة طويلة من النشاط السياسي والتنظيمي، كرّس خلالها جهده للدفاع
عن قضايا الكادحين وحقوق الشعب العراقي في الحرية والكرامة.
وخلال عقود من
العمل السياسي، خاض موسى مختلف أشكال النضال، من النشاط السري والعمل الجماهيري
إلى العمل السياسي العلني، متنقلاً بين الداخل والمنافي، في زمنٍ كانت فيه
المواجهة مع الاستبداد مكلفة وقاسية. ومع ذلك بقي ثابتاً على قناعاته، مؤمناً بأن
مستقبل العراق لا يمكن أن يقوم إلا على أسس الديمقراطية والتعددية واحترام
الإنسان.
في عام 1993
انتُخب سكرتيراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في مرحلة وُصفت بأنها من
أصعب المراحل في تاريخ الحزب. وقد قاد الحزب خلال تلك السنوات نحو تبني نهج
الديمقراطية والتجديد الذي أقرّه مؤتمره الخامس، فاتحاً بذلك آفاقاً جديدة للعمل
السياسي والتنظيمي.
لم يكن أبو
داود مجرد قائد حزبي، بل شخصية عُرفت بين رفاقها بالاستقامة والنزاهة والهدوء في
اتخاذ القرار. وكان يرى أن السياسة ليست مجرد شعارات أو خطابات، بل مسؤولية
أخلاقية وموقف مبدئي قبل أن تكون سلطة أو موقعاً.
رفاقه الذين
عايشوه عن قرب وصفوه بأنه إنسان متواضع ونزيه، يجمع بين الحكمة السياسية والخلق
الرفيع، يستمع قبل أن يحكم، ويحتكم إلى العقل قبل الانفعال. وقد بقي وفياً لمبادئه
حتى اللحظة الأخيرة من حياته.
ولم يقتصر
تأثيره على الساحة العراقية فحسب، بل امتد إلى العلاقات مع القوى التقدمية في
العالم العربي، إذ نعته أحزاب وحركات سياسية عربية وأممية باعتباره أحد أبرز قادة
الحركة الوطنية التقدمية في العراق، مشيدين بدوره في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق
الشعوب.
كما أشادت
شخصيات سياسية عراقية بمسيرته، مؤكدة أن الراحل لعب دوراً مهماً في النضال ضد
الدكتاتورية ودعم قيم الحرية والديمقراطية، إضافة إلى مواقفه المؤيدة للحقوق
العادلة لشعوب المنطقة.
وبرحيله يخسر
العراق صوتاً سياسياً عرف بالاتزان والاعتدال، لكن إرثه سيبقى حاضراً في ذاكرة
الحركة الوطنية العراقية، وفي وجدان من عرفوه رفيقاً وصديقاً ومناضلاً صادقاً.
لقد رحل أبو
داود جسداً، لكن سيرته ستبقى جزءاً من تاريخ العراق الحديث، شاهدة على زمنٍ من
الكفاح والإيمان بأن الوطن الحر والشعب السعيد ليسا مجرد شعار، بل مشروع حياة
ونضال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق