قرار أميركي
يوقف تدفق الدولار إلى العراق، مسبباً أزمة اقتصادية، ارتفاع الأسعار، تراجع
القدرة الشرائية، وقلقاً شعبياً وسط ضغوط سياسية مستمرة.
أزمة الدولار
تهز السوق العراقية
تداعيات
القرار الأميركي تربك الاقتصاد وتقلق المواطنين
مجلة دجلة
الخير – علي تحسين الحياني
تتصاعد موجة
القلق في الشارع العراقي على نحو غير مسبوق، بعد قرار الولايات المتحدة إيقاف شحنة
نقدية تُقدَّر بنحو نصف مليار دولار كانت متجهة إلى بغداد، بالتزامن مع تعليق جزئي
للتعاون الأمني، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية معقدة.
القرار، الذي
جاء في توقيت حساس، انعكس سريعاً على الأسواق المحلية، حيث بدأت مؤشرات الانكماش
بالظهور، مصحوبة بارتفاع تدريجي في أسعار السلع، وتراجع واضح في القدرة الشرائية
للمواطنين، فضلاً عن شح السيولة النقدية، خاصة بالدولار.
في جولة
ميدانية شملت عدداً من المحافظات، بدت الأسواق أقل حيوية من المعتاد، بينما يخيّم
الحذر على سلوك المواطنين الذين باتوا أكثر ميلاً للاحتفاظ بما لديهم من أموال بدل
إنفاقها. ويقول المواطن علاء فاضل إن "الحديث عن توقف تدفق الدولار أحدث صدمة
نفسية قبل أن يكون أزمة اقتصادية، إذ بدأنا نلاحظ انكماشاً في حركة البيع والشراء،
بالتزامن مع ارتفاع الأسعار بشكل يومي".
ولا يختلف حال
علي مرتضى، الذي يصف المشهد بقلق بالغ، قائلاً: "لا أحد ينفق اليوم، ولا أحد
يعمل كما في السابق. حتى أبسط احتياجاتنا باتت صعبة المنال. أصبحنا نخفي ما نملكه
من مال خوفاً من القادم، فالدولار يرتفع، والقدرة على الشراء تتراجع يوماً بعد آخر".
أما التجار،
فهم يقفون في واجهة الأزمة، إذ يتحملون انعكاساتها المباشرة. صادق القرشي، أحد
تجار المواد الغذائية، يوضح أن التقلبات السريعة في سعر الصرف تضعهم أمام خسائر
متوقعة، قائلاً: "ما أشتريه اليوم بسعر معين قد يتضاعف غداً. هذا يعني خسارة
مؤكدة، ليس لي فقط، بل لكل السوق. حتى من يمتلك المال أصبح عاجزاً عن الشراء بسبب
عدم استقرار الأسعار".
مصادر مطلعة
كشفت أن القرار الأميركي يندرج ضمن ضغوط سياسية تمارسها واشنطن على بغداد، على
خلفية تصرفات جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، والتي كثفت هجماتها في الفترة الأخيرة
باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مستهدفة مواقع أميركية ودولاً مجاورة.
وبحسب
المعلومات، فإن الإجراء يقتصر على الشحنات النقدية الورقية بالدولار، التي تتراوح
قيمتها بين 450 و500 مليون دولار، والتي يتم نقلها جواً إلى العراق بشكل دوري. في
المقابل، لم تتأثر التحويلات الإلكترونية المستخدمة في عمليات الاستيراد والتجارة،
وهو ما يخفف جزئياً من حدة التأثير، لكنه لا يلغي تداعياته على السوق المحلية.
ويرى خبراء
اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعميق الأزمة، خاصة إذا ترافق مع
مضاربات في السوق أو فقدان الثقة بالسياسات النقدية. كما يحذرون من أن تراجع
السيولة بالدولار سيؤثر بشكل مباشر على المواطنين الذين يعتمدون عليه في السفر أو
العلاج أو الدراسة خارج البلاد.
في ظل هذه
المعطيات، يبقى الشارع العراقي مترقباً لأي تطورات قد تعيد الاستقرار إلى السوق،
وسط دعوات للحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة، وضمان استقرار سعر الصرف،
وحماية الفئات الأكثر تضرراً.
وبين الضغوط
السياسية والتداعيات الاقتصادية، يجد المواطن العراقي نفسه مرة أخرى في مواجهة
تحديات معيشية معقدة، تتطلب حلولاً سريعة وفعّالة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول
إلى واقع يصعب احتواؤه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق