الثلاثاء، 3 مارس 2026

الرئيسية أرتفاع الأسعار و تأخُرُ الرواتب يُنذرُ المواطنين من مخاوف بتأمين أبسط احتياجات العيش

أرتفاع الأسعار و تأخُرُ الرواتب يُنذرُ المواطنين من مخاوف بتأمين أبسط احتياجات العيش

يتناول التقرير تداعيات الغلاء المستمر وتأخر صرف الرواتب في العراق، خاصة خلال شهر رمضان، وما يرافقه من تراجع القدرة الشرائية. ويستعرض آراء مواطنين وخبراء حول ضعف الرقابة الحكومية واستغلال التجار، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة المعيشية.

 


أرتفاع الأسعار و تأخُرُ الرواتب يُنذرُ المواطنين من مخاوف بتأمين أبسط احتياجات العيش

د. حسين محمد الفيحان/ بغداد

حين ترتفع الأسعار وتتأخر الرواتب يصبح الفقرُ سياسة غير معلنة ليدفع المواطن العراقي ثمن قرارات لم يكن شريكاً في صنعها، والسؤال الذي نطرحه في مقدمة موضوعنا، إلى متى يبقى "المواطن العراقي" وحده في مواجهة الغلاء وتأخر أستحقاقاته الشهرية؟!

ففي شهر رمضان الفضيل، الذي يعتاد فيه العراقيون على زيادة التبضع من أجل أفراش موائد الإفطار والطعام بأشهى الأكلات، ارتفعت معها أسعار المواد الغذائية وخاصة تلك الغائبة من الحصص التموينية التي كانت توزع إلى المواطنين، مما أثر ذلك بشكل كبير على العوائل خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.

المواطنة "هدى سلمان" تقول لـ(دجلة الخير): كل عام ومع قدوم شهر رمضان المبارك تزداد المواد الغذائية غلاءً وتبقى أسعارها مرتفعة حتى بعد انتهاء الشهر الكريم.

أما المواطن "احمد الحمداني" الموظف في أحد الوزارات العراقية فقد تحدث لـ(دجلة الخير) قائلاً: رواتبنا محدودة جداً ولا تتناسب مع هذا الإرتفاع المستمر في الأسواق وفي المواد الغذائية خصوصاً وباتت لا تكفي لسد حاجاتنا حتى نهاية الشهر، أضف إلى ذلك الحصة التموينية التي تنقطع لأشهر عديدة وإذا جاءت فهي لا تكفي لأسبوع من الشهر.

ابتعاد الحكومة عن المواطنين بحسب وصف المتابعين للمشهد جعل بعض المتنفذين يستغلون الموقف لمصالح شخصية عبر التلاعب بأسعار صرف الدولار من أجل الصعود بأسعار المواد الغذائية دون حسيب ولا رقيب، هذا ما أوضحه المُتابع للشأن الإقتصادي في البلاد الأكاديمي "حيدر مكي" قائلاً لـ(دجلة الخير): للأسف لا توجد أنظمة حكومية مُطبقة على أرض الواقع تحاسب التجار على رفعهم المستمر لأسعار المواد الغذائية، وحتى و إن وجدت تلك القوانين فهي حبر على ورق، فالمواد الغذائية الغير كافية في كميتها التي تعطيها الحكومة للمواطنين بين أشهر متباعدة هي لا تعدو عن (السُكر والرز والزيت) ما يجعلهم تحت رحمة التُجار المتنافسين بينهم بجنيّ أكثر الأرباح برفع أسعار المواد الغذائية.

بين "مواطنٍ" و"تاجر" و"حكومة"، الأول يرمي التُهم على الثاني برفع أسعار المواد الغذائية لزيادة الأرباح، أما الثاني يتهم الثالث بتعطيل المصانع الوطنية وزيادة التأشيرة (التعرفة الگمرگية) على دخول المواد الغذائية لداخل البلاد إلى قرابة الـ35%، ما يدفعهم لاستيراد المواد الغذائية بجودة واطئة لتُباع بأسعار باهظة، ناهيك عن سيطرات أمنية توصف بأنها تَسلب الأموال وضح النهار من التجار بإدعاء الحماية الأمنية لشاحناتهم وسلعهم فيها.

وأكد (محمد حنون) المتحدث الرسمي بإسم وزارة التجارة  لـ(دجلة الخير): أن وزارة التجارة قد تعاقدت خلال شهر رمضان الجاري مع القطاع الخاص لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة تصل إلى 25% بمنافذ محددة بسبب إرتفاع أسعارها في السوق، إضافة إلى اتخاذ إجراءات حكومية للحيلولة دون إرتفاع الأسعار كتوزيع مفردات السلة الغذائية بشكلٍ كامل على جميع المواطنين المشمولين بها وعملية الرقابة المستمرة بالتنسيق مع الأجهزة الامنية لمتابعة الأسواق المحلية وضبط الأسعار.

اما الخبير المالي والإقتصادي (حيدر خشان) فقد أوضح لـ(دجلة الخير): أن المواطن العراقي اليوم لا يواجه أزمة غلاءٍ فقط بل أزمة إدارة وفشل إقتصادي في ظل عجز واضح عن تقديم حلول أو حتى توضيحات.

وتزامناً مع تكرار موضوع تأخر صرف رواتب الموظفين منذ أشهر عديدة، تبقى أسعار المواد الغذائية في إرتفاع مستمر، مُرجعاً القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات خطيرة، فالأسواق تعج بالغلاء وسلعٌ أساسية باتت خارج متناول شرائح واسعة من المجتمع وسط غياب حقيقي لأي إجراء من الحكومة لكبح هذا الإرتفاع بالاسعار وحماية ذوي الدخل المحدود، فالإرتفاع بأسعار المواد الغذائية يأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث يعتمد قرابة الـ(8,5) ملايين مواطن عراقي على رواتبهم كمصدر وحيد للعيش ومع كل يوم تأخير تتضاعف معاناة الأُسر وتزداد مخاوف العجز من تأمين أبسط الاحتياجات.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.