يتناول
التقرير تداعيات التصعيد الإقليمي على العراق، ويحلل بيان العمليات المشتركة،
مسلطاً الضوء على التوازن بين السيادة والتعاون الدولي، وآراء خبراء حول تحديات
الأمن والاستقرار ومنع الانزلاق للصراع.
دجلة الخير – تقرير خاص
في ظل تصاعد
التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من
جهة أخرى، يجد العراق نفسه مرة أخرى في قلب معادلة جيوسياسية معقدة، تتداخل فيها
المصالح الدولية مع التحديات الأمنية الداخلية. وقد جاء البيان الصادر عن قيادة
العمليات المشتركة – خلية الإعلام الأمني بتاريخ 27 آذار 2026، ليؤكد محاولة بغداد
إعادة ضبط إيقاع هذا التوازن الحساس، ومنع انزلاق البلاد إلى ساحة صراع مفتوح.
البيان، الذي
أعقب اجتماع اللجنة العليا للتنسيق المشترك بين العراق والولايات المتحدة في 26
آذار، حمل في طياته رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على منع استخدام الأراضي
العراقية كنقطة انطلاق لأي أعمال عدائية، سواء ضد الداخل العراقي أو ضد المصالح
الأجنبية، مع التشديد على إبقاء العراق خارج دائرة النزاع العسكري الدائر في
المنطقة.
ومنذ اليوم
الأول للتصعيد الإقليمي الأخير، شهدت الساحة العراقية سلسلة من الهجمات المتبادلة،
بعضها استهدف مواقع عسكرية، وأخرى طالت منشآت حيوية أو بعثات دبلوماسية. هذه
التطورات، بحسب مراقبين، أعادت إلى الأذهان سيناريوهات سابقة كان فيها العراق ساحة
لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
في حديث
لوسائل اعلام المحلية قال خبراء في الشأن الأمني، أن "البيان يمثل محاولة
رسمية لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك داخل العراق، ومنع الفصائل المسلحة أو الجهات
غير المنضبطة من جر البلاد إلى مواجهة لا تخدم مصالحه الوطنية". فضلا عن أن
"التنسيق مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو
ضرورة أمنية لضبط التهديدات المتصاعدة".
أحد أبرز
محاور البيان كان التأكيد على احترام سيادة العراق، وهي نقطة غالباً ما تثير جدلاً
واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. فبينما ترى بعض الأطراف أن التعاون مع
واشنطن يعزز قدرات العراق في مواجهة الإرهاب، يعتبر آخرون أن هذا التعاون قد يفتح
الباب أمام تدخلات خارجية غير مرغوب فيها.
في هذا
السياق، يشير الباحث في الشؤون الاستراتيجية حيدر الجبوري، خلال حديثه لاحدى
القنوات المحلية، إلى أن "العراق يحاول السير على حبل دقيق، فهو من جهة بحاجة
إلى الدعم الدولي، ومن جهة أخرى يسعى إلى عدم استفزاز القوى الإقليمية، خصوصاً
إيران". ويؤكد أن "اللغة المستخدمة في البيان تعكس هذا التوازن، حيث
تجمع بين الشراكة الاستراتيجية والتمسك بالسيادة".
البيان أعاد
التأكيد أيضاً على استمرار التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ملف ما يزال يمثل
أولوية قصوى للعراق، رغم إعلان هزيمة تنظيم داعش قبل سنوات. فالتحديات الأمنية لم
تنتهِ، بل تحولت إلى أشكال أكثر تعقيداً، تشمل الخلايا النائمة والتهديدات غير
التقليدية.
وفي حديثه
لاحدى القنوات المحلية أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، أن "إعادة تفعيل
آليات التنسيق المشترك تعني أن هناك إدراكاً بوجود مخاطر حقيقية، سواء من بقايا
التنظيمات الإرهابية أو من تداعيات الصراع الإقليمي". ويضيف أن "العراق
لا يمكنه مواجهة هذه التحديات بمفرده، لكنه في الوقت ذاته يسعى إلى أن يكون هو
القائد الرئيسي لجهود الأمن داخل أراضيه".
داخلياً، يطرح
البيان تساؤلات حول قدرة الحكومة العراقية على فرض سيطرتها الكاملة على جميع
الأطراف المسلحة، وضمان الالتزام بما ورد فيه من تعهدات. كما يفتح الباب أمام نقاش
أوسع حول مستقبل الوجود الأجنبي في البلاد، ودور العراق في خريطة الصراعات
الإقليمية.
ويرى محللون
أن نجاح هذا التوجه يعتمد بشكل كبير على وحدة القرار السياسي الداخلي، وقدرة
المؤسسات الأمنية على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بعيداً عن الضغوط والتجاذبات.
كما، يعكس
البيان محاولة عراقية جادة للخروج من دائرة الاستهداف، وإعادة تموضع البلاد كدولة
ذات سيادة تسعى إلى الاستقرار، لا كساحة صراع. غير أن الطريق إلى تحقيق ذلك لا
يزال محفوفاً بالتحديات، في ظل بيئة إقليمية متقلبة، وصراعات مفتوحة على احتمالات
متعددة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق