كتاب
"صوت من داخل الضجيج" لنوري حمدان قراءة نفسية للمشهد العراقي، يحلل
القلق والهوية، يدعو لكسر الصمت، وتحمل المسؤولية الفردية، وصناعة الأمل عبر الوعي
والمواجهة الداخلية، والتغيير من الداخل الإنساني.
صوت من داخل الضجيج لـ"نوري حمدان".. تحليل نفسي لصوتٍ يرفض الانكسار
محمد بغدادي
في زمنٍ
تتعاظم فيه أصوات الضجيج يأتي كتاب "صوت من داخل الضجيج" للكاتب والصحفي
نوري حمدان كمحاولة جريئة للاختراق النفسي للمشهد العراقي المضطرب. لا يقدم الكتاب
مجرد قراءة سياسية للأحداث بل هو رحلة تحليلية عميقة في دواخل النفس العراقية في
لحظةٍ تاريخية تتداخل فيها الصدمات والآمال.
من وجهة نظر
التحليل النفسي، يمكن اعتبار الكتاب بمثابة "صرخة اعتراف" جماعية حيث
يرفض الكاتب كتم الألم والتحفظ على التعبير، في زمنٍ يبدو فيه الصمت موقفًا من
الاستسلام. لكنه، وفي الوقت ذاته ليس مجرد تفريغ مكبوتات، بل محاولة جادة لفهم
الذات والواقع المحيط.
العنوان
"صوت من داخل الضجيج" يكشف عن دلالة نفسية عميقة: إنه الصوت الداخلي
الذي يرفض الغرق في فوضى العالم الخارجي. الصوت الذي يصر على الاستماع إلى ذاته
رغم كل التشويش المحيط. إنه صوت "الأنا" الذي يرفض الاستسلام لسيطرة
"الهو" الجمعي، ويصر على الحفاظ على بصيص من الوعي والتمييز.
الضجيج في هذا
السياق ليس مجرد وصف للواقع السياسي المضطرب بل هو تعبير عن حالة نفسية داخلية:
حالة القلق والاضطراب التي تعصف بالفرد العراقي. إنه صوت الخوف من الفوضى، والقلق
من المجهول، والإحباط من تكرار الفشل.
لكن الكتاب لا
يقف عند حدود التشخيص النفسي بل يتجاوزه إلى محاولة العلاج. فمن خلال طرح الأسئلة
الصعبة، والغوص في جذور الأزمة، يحاول الكاتب مساعدة القارئ على فهم نفسه وعلى
مواجهة مخاوفه وعلى كسر جدار الصمت.
اللافت أن
الكتاب لا يلجأ إلى التبسيط أو إلقاء اللوم على الآخرين بل يتحمل مسؤولية الذات في
صناعة الواقع. إنه دعوة إلى المواجهة النفسية، وإلى الاعتراف بالدور الفردي في
إصلاح الوضع العام.
من الناحية
النفسية يمثل الكتاب نموذجًا للـ"توازن النفسي" في مواجهة الضغوط
الخارجية. إنه صوتٌ يعترف بالضعف، لكنه يرفض الاستسلام له. صوتٌ يصر على الأمل،
رغم كل الأسباب التي تدعو إلى اليأس.
صوت من داخل
الضجيج ليس مجرد كتاب سياسي بل هو وثيقة نفسية تعكس حالة المجتمع العراقي. إنه
دعوة إلى الاستماع إلى الصوت الداخلي وإلى مواجهة الحقائق، وإلى العمل على التغيير
من الداخل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق