جلسة فكرية في
منتدى نازك الملائكة أعادت قراءة التاريخ الثقافي العراقي، مستذكرة نقاداً ومثقفين
أنصفوا حضور المرأة بوصفها شريكاً فاعلاً في الأدب والحياة.
حين تُنصف
الذاكرةُ صوتَ المرأة
منتدى نازك الملائكة يستعيد أعلاماً عراقيين دافعوا عن حضور المرأة في الأدب والحياة
تحرير وتصوير/ غسان عادل
احتفى منتدى
نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بإنجازات المرأة
العراقية، عبر جلسة فكرية حملت عنوان "أعلام عراقيون أنصفوا جهود المرأة
العراقية"، قدّمتها الناقدة والأكاديمية د. نادية العزاوي، بحضور نخبة من
الأدباء والنقاد والمثقفين.
الجلسة، التي
عُقدت يوم السبت 17 كانون الثاني 2025، لم تكن مجرد محاضرة توثيقية، بل محاولة
واعية لإعادة قراءة التاريخ الثقافي العراقي من زاوية الإنصاف، وتسليط الضوء على
أسماء ومواقف نقدية أسهمت في تثبيت حضور المرأة بوصفها فاعلاً أساسياً في المشهد
الأدبي والفكري، لا ظلاً تابعاً أو هامشاً منسياً.
في مستهل
الجلسة، قدّمت مديرة المنتدى الشاعرة غرام الربيعي المحاضِرة بوصفها صوتاً نقدياً
معروفاً بصرامته المنهجية ووعيه العميق بالمنجز النسوي، مؤكدة أن تجربة العزاوي لا
تنطلق من المجاملة، بل من قراءة معرفية توازن بين التاريخ والنص والواقع.
أما د. نادية
العزاوي، فقد أوضحت منذ البداية أن ورقتها تنطلق من تصوّر إيجابي راسخ يؤمن بأن
جهود المرأة العراقية لم تكن مرفوضة أو مهمَّشة كما يُشاع أحياناً، بل لاقت عبر
التاريخ العربي والعراقي عناية واضحة، مستشهدة بكتابات الجاحظ التي حفلت بأحاديث
النساء، وبكتاب طبقات الشعراء لابن المعتز، الذي لم يتجاوز حضور الشاعرات البارزات
في عصره.
واستعادت
العزاوي، خلال محاضرتها، أسماء نقّاد ومثقفين عراقيين أسهموا في قراءة تجربة
المرأة بوصفها تجربة إنسانية كاملة، لا مجرّد "استثناء"، من بينهم: علي
جواد الطاهر، صبيحة الشيخ داوود، كوركيس عواد، مير بصري، عبد الزهرة عمارة، ونبيل
العطية، مشيرة إلى أن كتاباتهم وثّقت مخاضات المرأة العراقية في أدوارها المتعددة:
الشاعرة، الطبيبة، المهندسة، الفنانة، الأم، والمحقّقة، عبر عقود طويلة من
التحوّلات الاجتماعية والثقافية.
وأكدت أن
المرأة العراقية لم تكن يوماً خارج متن الأدب، بل شاركت في صياغته كتابةً وغناءً
وتخطيطاً وإبداعاً، ونجحت في اقتحام حقول معرفية وفكرية متنوعة، مثبتة حضورها
بوصفها شريكاً في صناعة الثقافة لا متلقية لها فقط.
وفي مداخلة
لافتة، وصف رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي الجلسة بأنها واحدة من الأصبوحات
التي ستظل عالقة في ذاكرة الاتحاد، داعياً د. العزاوي إلى تطوير محاضرتها وجمعها
في كتاب تتبناه منشورات الاتحاد، لما تحمله من قيمة توثيقية ومعرفية، معتبراً
إياها "وثيقة ثقافية" تستحق التداول في معارض الكتاب داخل العراق
وخارجه.
واختُتمت
الجلسة بسلسلة مداخلات للأمين العام لاتحاد الأدباء الشاعر عمر السراي، والناقد
علي الفواز، والأديبة خيال الجواهري، والباحث مفيد الجزائري، والكاتب د. عماد
الجواهري، وغيرهم، أجمعوا فيها على أن الحديث عن المرأة العراقية ليس ترفاً
ثقافياً ولا موضوعاً ثانوياً، بل مدخلاً أساسياً لفهم الذاكرة الثقافية العراقية،
مشيدين بدور منتدى نازك الملائكة في إعادة الاعتبار لرموز أنصفت المرأة عبر
التاريخ. هكذا، لم تكن الجلسة مجرد احتفاء، بل محاولة لاستعادة سردية أكثر عدلاً،
تُعيد المرأة العراقية إلى موقعها الطبيعي: في القلب من الحكاية، لا في هوامشها.
المصدر/ الاتحاد العام للأدباء و الكتـــَّــاب في العراق - المركز العام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق