الخميس، 4 أغسطس 2022

الرئيسية السكك الحديد تعزز الوحدة الاقتصادية والمجتمعية

السكك الحديد تعزز الوحدة الاقتصادية والمجتمعية

ماجد زيدان - صحافي وكاتب 

التصريحات الحكومية تبدأ من النيات بإنجاز كذا وبناء ذاك الصرح وبلغنا نسبة التنفيذ كذا لا أساس لها من الصحة ارقام واحصاءات تناقض نفسها بعد حين، يراهن فيها المسؤولون على الذاكرة التعبة للمواطنين جراء السياسات الكارثية والأداء السيء والمستمر ويتناسون أن ذلك لم يعد ممكنا بفضل التطور التكنولوجي، فبسهولة يمكن لمن يريد ان يكتشف هذه الادعاءات الزائفة، أما المواطنون يصدمهم الواقع الاقتصادي المزرى وسعة الفقر وتفاقمه.. الخ.

منذ سنين ونحن نسمع إعلانات وتصريحات عن تطوير السكك الحديدية وربط البلاد من الفاو الى زاخو بخطوط متطورة وحديثة منها وانعاش الاقتصاد الوطني، خصوصا وزارة النقل تزعم أنه مع اكتمال ميناء الفاو تكون شبكة السكك جاهزة، ولا ندري لماذا هذا الربط بين الحاجة الآنية والملحة ومشروع مستقبلي قد يكون او لا، يكون في القريب المخطط له فيما استعدت بعض دول الجوار الى إنشاء سككها، بل للتأثير وتغيير الخطط الوطنية لمنفعتها الاقتصادية باستغلال التلكؤ والإهمال للمشاريع الوطنية.

على أي حال آخر تصريح بهذا الصدد يحفزنا على الكتابة هو إعلان الشركة العامة لسكك الحديد التابعة لوزارة النقل مباشرة الشركة الإيطالية بأعمالها لتطوير شبكة السكك الحديدية في العراق، مؤكدةً عقد اتفاقين مع الجانب التركي يخصان تدريب الكوادر العاملة وتصليح القطارات المعطلة، فيما أشارت إلى أنها طرحت مقترحاً لتعويض النقص الحاد في كوادرها.

وتشير الى ان الشركة احدى التشكيلات الخاسرة ولكن لا يذكر أسباب هذه الخسارة علما انها من المشاريع الرابحة في كل دول العالم، وربط نقص الكوادر بإقرار الموازنة الاتحادية وايضا لا يبين أين كانت الشركة العامة طيلة السنين الماضية، وهي المعروفة تعتبر مدرسة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية بمعاملتها وتشكل بحق من أفضل المؤسسات في تخريج العمال المهرة والمهنين خلال العقود السابقة، والاهم انها كانت ترفد الموازنة بالموارد المالية.

الان السكك تعاني نقصا حادا في الكوادر وتفتقد الى العمال المؤهلين وتنشد تدريبهم من تركيا، وورش الصيانة معطلة ليس بمقدورها إصلاح القطارات المتوقفة.

الواقع أن الخراب الذي حل بالسكك الحديد هو جزء من الخراب الذي حل بالاقتصاد الوطني بسبب من السياسات الفاشلة وانعدام استراتيجية تطوير هذا المرفق الاقتصادي الحيوي وانتشار الفساد في البلاد ونهب المال العام.

التصريحات تستحق التمعن والتذكير بها  لعل الشركة تتمكن من إنعاش الأوضاع الاقتصادية لتيسير حركة القطارات وربط مدن البلاد مع بعضها البعض وتيسير هذه الوسيلة الجماعية للنقل العام وتبادل البضائع وحركة التجارة لتعظيم الفائدة من ميناء الفاو وطريق الحرير قبل ان يسبقنا الاخرون او نسمح للفاسدين بحرف الأهداف الاقتصادية وتجييرها للغير.

أن أوصال البلاد ما تزال مربوطة بسكك حديد عفى عليها الزمن، وما عادت تؤدي الغرض ومنها، ولا تلبي الحاجة في اقتصاد متطور ونام، بل ان شمالي البلاد وجنوبها ليس بينهما خط سكك حديدي متصل ينقل البشر والحجر، ويقلل الكلف ويعزز الروابط الاجتماعية.

إن هذا الربط الداخلي بالسكك الحديد بين المحافظات والمدن والموانئ والمنافذ الحدودية الشرط الاساس لأنشاء القناة الجافة وربطها مع دول الجوار واستغلالها تجارياً، ليكون العراق أكبر معبر لتجارة الترانزيت واسرعها، مضيفاً مورداً لا يستهان به الى الدخل الوطني وموفراً آلاف الفرص لعمل العاطلين في مختلف الاختصاصات.

إن ربط مدن البلاد على جهاتها الأربع أمر في غاية الاهمية يسهم في تعزيز الوحدة الاقتصادية التي هي الأساس للوحدة الاجتماعية، وهو مشروع حيوي لابد لنا أن نسمع في سباق الزمن بتضاعف نموه بين فترة واخرى   لكي نبني بلداً متشابكاً ومعظماً لموارده وتنميتها المستدامة.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.