السبت، 26 أكتوبر 2019

الرئيسية لم تكن ذكياً بما فيه الكفاية.. لتحكم العراق !

لم تكن ذكياً بما فيه الكفاية.. لتحكم العراق !

دعني اسرك اولاً، ان اشخاصاً اثق بهم جداً، بعضهم من الممكن ان اطرح اسمائهم مثل اخي سرمد الطائي، وآخرين تعرفهم انت وانا ونثق بهم ولا يحق لي ان اتناول اسمائهم، اقنعوني عام 2018 بانك ذكي بما يكفي لتتصدى لمنصب رئيس وزراء العراق.


وكانت نظريتي لمن يحق له التصدي لهذه المسؤولية، ان يكون ذكياً بما يكفي ليفهم المشهد المعقد بعمق، كما يفهم شعبه بعمق، ولا ادعي انني اتخيله نقياً صافياً او مكتملاً، واعترف انني تمنيته "ثعلباً" قادراً على التلاعب من اجل شعبه، ومراوغاً، وقاسياً عندما يحين موعد القسوة، او رقيقاً عندما يحين موعد الرقة.

للاسف، وثقت باصدقائي واصدقائك، رغم الشكوك العميقة في داخلي، وربما ابلغك بعضهم بشكوكي، وناصرتك مطمئناً الى تقديرات اصدقائنا، مع ان لدي صفة خبيثة لاتنفك تميزني عن سواي، شيء اشبه بالحاسة السادسة، او ربما اذا شئت علماً، نوع من صفات الباراسايكالوجي تغرز في قلبي خنجر الشكوك بقدراتك.

حتى يوم 1 تشرين الاول كنت اعير لتقديرات اصدقائنا الاعتبار، قلت لبعضهم انها فرصة الاذكياء، حتى لا اقول انها فرصة "الوطنيين".

فتعريفي للتظاهرات انها لم تكن ضدك ابداً، بل بالعكس انها جائت لانقاذك، وهي نوع من الذكاء الجيني الشعبي المتوارث طوال 7 الاف سنة في التعاطي بين الشعب وحكامه عندما يدرك ان حاكمه بحاجة الى قارب نجاة.

قلت.. سوف يفهم.. سوف يستحضر تظاهرات 2015 التي حولها العبادي الى مكسب له وايضاً لصالح العراق ولصالح محاربة داعش، عندما انتزع تنازلات هائلة من القوى الفاسدة التابعة المزورة المتربصة.

لعلمك.. لم يكن العبادي في موقف حينها مختلف عن موقفك، فهو بلا كتلة سياسية حقيقية، وهو ضعيف، ومستكين، وهاديء، وليس عبقرياً، وكان بالامكان ان يكون انت اليوم، لولا انه لمس جوهر الاحتجاجات العراقية، التي كانت ترغب (ومازالت) بقائد شجاع يتمرد على قيود الفاسدين، ويضربهم عندما يقول له الشارع افعل، وهكذا كان ولو ان ضربته لم تكن قاصمة وارتكب اخطاء كارثية لن يتمكن من تجاوز تبعاتها، عندما وثق بذكاءه أكثر من ذكاء شعبه.

"لاتركب الموجة" وجهها الشباب الى الاحزاب بل الى مقتدى الصدر نفسه، لانهم كانوا ينتظرون ان يركب جنابك انت الموجة ، وكان الناس سيحتفلون بركوبك كما احتفلوا في تلك الليلة التاريخية عام 2015 بتنازل البرلمان (الذي استمر مشكوكاً بنزاهته ولم يتغير ابداً) عن صلاحياته لصالح رئيس الحكومة.

كنت اظنك ذكياً.. لكنك خذلتني وخذلت الملايين من العراقيين عندما صدقت بما لا يصدقه اي عقل ناضج، بان هناك من يتآمر عليك!... صدقتهم.. وآمنت بهم مبكراً، فقد كنت جمعتهم حولك واثقاً من عقولهم، مع ان الفكرة البديهية كانت تستدعي فقط.. ان تفكر.

خذلت الجميع.. وخذلت نفسك.. والكارثة انك خذلت شعبك عندما صدقت مجموعة موتورين لايهمهم سوى مكاسبهم وصفقاتهم ومكاسبهم من حكومتك، نجحوا في خداع دولة تاريخية كبرى مثل ايران قبل ان يخدعوك! وصدقني سنكشفهم حتى لدى ايران نفسها التي نريدها جاراً شقيقاً تاريخياً تحترمنا ونحترمها بعد ان تعرف مستوى وضاعة حلفائها البائسون.

كنت اظنك ذكياً.. وهذا يعذبني.. فاي صاحب فرصة يفرط بها؟ ولصالح من؟ لصالح من هم مستعدون اليوم لركله الى مزبلة التاريخ؟.

اقول ما اقول بعد فوات الاوان، وهو اعتراف بأن افراطي بتقديرات الاخرين نوع من انواع الغباء.

هل تصدق، انني طلبت من اثنين على الاقل من اصدقائنا قبل عدة شهور بابلاغك بالخطر الذي كنت اشعر.. ما حصل اليوم، واخاف منه، واتمنى لو كان بالامكان ان لانصل اليه.

اسألهم.. ماذا قلت قبل شهور، ماذا حاولت ان اوصل حتى للبيت الكريم الذي تعرفه، بان كارثة قادمة اشعر بها كما تشعر الطيور بالزلازل.. وان الحل ان يتم التصرف مبكراً بشجاعة وجرأة وفدائية حتى، لمنع ما سوف يحدث وحتى لايسيل الدم، وحتى لايهدم ما دفع العراقيون غالياً لبنائه!.

اردد منذ اكثر منذ عقدين خلف يوسف الصائغ تلك النبوءة الهذيانية: ((أنا لا أنظر من ثقب الباب الى وطني.. لكني أنظر، من قلب مثقوب.. وأميز بين الوطن الغالب.. والوطن المغلوب..
. . .
اللهُ لمن يتنصتُ في الليل على قلب! أو يسترق السمع الى رئتيه !وطني لم يشهد زورا، يوما.. لكن شهدوا بالزور عليه...
.....
ترى ، أما كان يمكن إلا الذي كان..؟ ماكان يمكن إلا الذي سيكون؟ بلى.. كان يمكن..)).

بقلم الكاتب والصحافي مشرق عباس

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.