العميد الدكتور محمد إبراهيم الشاعر (أبو وفيق).. سيرة وقضية

رامي الشاعر – محلل سياسي

الذكرى الأربعين لرحيل العميد الدكتور محمد إبراهيم الشاعر (أبو وفيق) أول سفير لدولة فلسطين لدى الاتحاد السوفيتي سابقاً..

ولد محمد إبراهيم عبد الخالق الشاعر في مدينة يافا عام 1928 لأسرة معروفة بحبها ورعايتها للعلم، فجده عبد الخالق الشاعر هو أول من أسس مدرسة نظامية لتعليم اللغة العربية وآدابها في يافا عام 1860.

أنهى محمد الشاعر دراسته الثانوية في المدرسة الإبراهيمية في القدس عام 1946، ثم التحق بجامعة الإسكندرية لدراسة الهندسة المعمارية، إلا أنه ترك دراسته والتحق بجيش الإنقاذ ضمن صفوف الثوار المدافعين عن عروبة فلسطين أمام الهجمات الصهيونية، فكان في عداد الفوج الأول من المقاتلين الذين تدربوا على أيدي المتطوعين اليوغوسلافيين الذين قدموا إلى مدينة يافا عام 1947، وفي نفس العام تم ترشيحه من قبل اللجنة القومية في يافا للدراسة العسكرية في سوريا، حيث التحق بالكلية الحربية السورية.

ومع حلول نكبة عام 1948، بقي محمد الشاعر في الجيش السوري، حيث تدرج فيه حتى وصل إلى رتبة العميد الركن، بعد أن اجتاز عدة دورات عسكرية، بعدها التحق بدورة أركان الحرب، ليحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية.

لقد أمضى الضابط/ محمد الشاعر فترة خمس سنوات لاجئاً سياسياً خارج سوريا، درس خلالها الاقتصاد السياسي في جامعة صوفيا ببلغاريا

في الوقت نفسه، التحقت زوجته وفيقة حمدي الشاعر، من مواليد يافا أيضاً، للدراسة في جامعة صوفيا، لتحصل على دبلوم الأدب الروسي، وتصبح ثاني امرأة عربية تحصل على هذه المرتبة العلمية الرفيعة في التخصص بعد كلثوم عودة، التي يتواجد ضريحها في مقبرة العظماء بالعاصمة الروسية موسكو. أما أم وفيق، والتي كانت صديقة شخصية لأول رائدة فضاء في العالم فالنتينا تيريشكوفا، فقد توفيت في موسكو، ودفنت في عمّان إلى جانب رفيق عمرها أبو وفيق.

وحتى اليوم، لا زالت الخارجية الروسية تشهد أن السفير الفلسطيني وزوجته كانا من أبرز الناشطين الدبلوماسيين، حيث تكللت أنشطتهم بأرفع مراتب النجاح في أداء مهمتهم، وترسيخ العلاقات السوفيتية العربية.

كما شارك الضابط/ محمد الشاعر في تأسيس جيش التحرير الفلسطيني عند إنشائه في سوريا بعد تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964. وبعد حرب عام 1967، تم استدعاؤه للخدمة في الجيش العربي السوري من جديد، وتسليمه مؤسسة التحصينات العسكرية لبناء وتعزيز الجبهة لمواجهة إسرائيل، وبعدها إنشاء مؤسسة الإنشاءات العسكرية التي تقوم بتنفيذ الإنشاءات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية، والتي ظل يشرف عليها لسنوات طويلة، فكانت أفضل مؤسسة في قطاع الإنشاءات في سوريا، وتميزت في كل ما قامت به من أعمال إنشائية ضخمة.

وقد أصبح العميد الركن/ محمد الشاعر رئيساً لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين فرع سوريا، وله عدة مؤلفات سياسية وعسكرية نذكر منها: (الألغام – 1950، الألغام والمصائد والمتفجرات – 1951، الهندسة العسكرية المصورة – 1954، برمجة الاقتصاد الوطني في الجمهورية العربية المتحدة – 1965، التخطيط الاقتصادي والعسكري في إسرائيل – 1966، الحرب الفدائية في فلسطين على ضوء تجارب الشعوب في قتال العصابات، الطبعة الأولى – 1967، تطور القوى العربية الأمامية إلى وحدات اقتصادية دفاعية – 1968، نحن والعدو والعمل الفدائي – 1969، جغرافية فلسطين العسكرية، الطبعة الأولى – 1969).

الاقتصاد الحربي

نظرية الاحتمالات في فن السياسة والحرب وكتب أخرى. وكان العميد الركن/ محمد إبراهيم الشاعر يحمل درجة الدكتوراه في العلوم التاريخية من أكاديمية التاريخ العسكري في موسكو، كما كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني.

وتم افتتاح أول ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة موسكو عام 1974، حيث عيّن العميد الركن الدكتور/ محمد الشاعر مدير الممثلية في الاتحاد السوفيتي عام 1976، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1983، بعد أن تحولت الممثلية إلى بعثة دبلوماسية فلسطينية، فأصبح حينها سفيراً لفلسطين لدى الاتحاد السوفيتي.

لقد كان العميد الركن الدكتور/ محمد الشاعر عسكرياً رفيعاً وسياسياً صلباً في صفوف النضال الفلسطيني والعربي ضد الاستعمار والاحتلال الصهيوني، وهو أول من أسس معسكر للتدريب على أصول الحرب الفدائية في لبنان بمدينة "كيفون".

ساهم العميد الركن الدكتور/ محمد الشاعر، من خلال موقعه في موسكو، في توثيق عرى الصداقة بين الاتحاد السوفيتي ومنظمة التحرير الفلسطينية. وعلى الرغم من معاناته من مرض عضال ألمّ به في موسكو لفترة طويلة، إلا أنه كان يصرّ على متابعة مهماته رغم مشقات العمل الدبلوماسي والسياسي المنوطة به.

وقبل رحيله بأيام، كتب رسالته الأخيرة بخط يده، والتي تضمنت وصيته التي جاء فيها: إنني أعرف أنني قد أعيش يوماً أو يومين، هذا الإحساس صعب جداً لكنه لا يؤلمني. يؤلمني أنني كنت أتمنى أن أنتهي في ساحة المعركة مقاتلاً في سبيل أرضنا الحبيبة فلسطين، في سبيل أن يعم السلام في العالم. إن فلسطين لنا، وستبقى لنا. ويوم العودة قريب، وهذا يريحني جداً. أتمنى لكم التوفيق في أداء هذه الرسالة الخالدة، وأرجو أن أدفن في أقرب قرية لفلسطين، على أن أنقل بعدها إلى فلسطين، وإنها لثورة حتى النصر.

أخوكم محمد إبراهيم الشاعر. 

وانتقل العميد الركن الدكتور/ محمد إبراهيم الشاعر إلى رحمة الله تعالى في بداية شهر كانون الثاني من عام 1983، ودفن في عمان. وقد نعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح إلى جماهير شعبنا الفلسطيني والأمة العربية العميد الركن الدكتور/ محمد إبراهيم الشاعر (أبو وفيق) أول سفير لفلسطين في الاتحاد السوفيتي بالكلمات التالية: "عهداً لك يا أبا وفيق أن فلسطين لنا وستظل لنا". رحم الله القائد العسكري الكبير العميد الركن الدكتور/ محمد الشاعر، وأسكنه فسيح جنّاته.

ومن الجدير بالذكر، أن وفيق، ابن العميد الركن الدكتور/ محمد إبراهيم الشاعر، الذي توفي منذ سنة ونصف تقريبًا كان الرئيس الأول للجالية الفلسطينية في روسيا وأسس المركز الثقافي الفلسطيني في روسيا وأيضًا رسخ كل حياته لمتابعة المسيرة النضالية للوالد والوالدة.

أما ابنته الدكتورة أروى محمد الشاعر، وهي استشاري أمراض القلب والباطنية و شاعرة، وقد ترثي أخيها الدكتور وفيق محمد الشاعر، رئيس المركز الثقافي الفلسطيني، ورئيس الجالية الفلسطينية بروسيا، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاته، بقصيدة: 

أما حفيدة العميد الركن الدكتور/ محمد إبراهيم الشاعر، فقد ديانا رامي الشاعر، فقد أصبحت اول فارسة عربية تشارك في بطولة العالم للفروسية (دريساج).. ويأتي ترتيبها في المنتصف بين الـ٣٥ دولة المشاركة، حيث المراتب الأولى حصلت عليها الدول المشاركة بفريق كامل مكون من أربع رياضيين وأربع خيول.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي رامي الشاعر، والد الفارسة ديانا، أن الأهم من النتيجة أنها تأهلت لبطولة العالم وشاركت فيها وهذا بالفعل حدث تاريخي رياضي ان تشارك اول مرة ببطولة العالم فارسة عربية فلسطينية في هذا النوع من الرياضة والذي يعتبر متميزًا من حيث الرقي. وأن النتيجة التي حققتها، الفارسة الفلسطينية، ديانا الشاعر، في بطولة العالم للفروسية (دريساج)، التي إنتهت يوم 10 آب الماضي بعد أن انطلقت يوم 5 من نفس الشهر، تؤهلها لخوض مسابقتين دوليتين خلال السنتين القادمة للتأهل للمشاركة في ألعاب الأولمبياد التي تستضيفها باريس بعد سنتين. 

بعد مشاركتها في بطولة العالم للفروسية لهذا العام، الفارسة الفلسطينية ديانا الشاعر، تشارك في المؤتمر الدولي لاتحاد الفروسية العالمي، الذي يعقد هذه السنة في جنوب أفريقيا، ممثلة عن دولة فلسطين. وعينت ديانا من قبل الاتحاد الدولي للفروسية مسؤولةً إقليميةً عن رياضة الدريساج الأوليمبية في آسيا وأفريقيا.

وارتدت ديانا سترة مطرز على اكمامها رسومات من الفلكلور الفلسطيني تعبيراً عن مشاركة فلسطين في أحد أهم الأنشطة الدولية الرياضية، وأرقى أنواع الرياضة في العالم، بحسب والدها، الكاتب والمحلل السياسي رامي الشاعر، الذي يتسائل هل يعقل أن يظل الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا في قرننا هذا محروماً من التمتع باستقلال دولته وممارسة حقوقه الوطنية كاملة في دولته الفلسطينية المستقلة؟!

رامي الشاعر، في تصريح له لوكالة دجلة الخير للأنباء، قال: بالمناسبة، أود أن أتوجه إلى جميع أبناء شعبي الفلسطيني بالتخلي عن الخوض في الطعم الدنيء الذي يحاول إيقاعنا به أعداء قضيتنا بخصوص قضية تسريب معلومات بشأن التحقيق في أسباب استشهاد الزعيم ياسر عرفات. وأنا على تمام الثقة أنه لا توجد أي أيادٍ فلسطينية متورطة فيما يتداول من مزاعم وأكاذيب. ولا يجوز أن يسجل في سابقة التاريخ النضالي الفلسطيني أن الفلسطينيين ساهموا في اغتيال زعيمهم التاريخي، وإذا كان استشهاده بفعل التسمم، فالفاعل هم أعداء الشعب الفلسطيني.

وأضاف الشاعر، انه المطلوب اليوم من جميع الفلسطينيين أن يتوحدوا ويستعيدوا وحدتهم الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية والعمل على تحرير فلسطين، وعدم الالتفات إلى تلك الوسائل القذرة في التفرقة ما بين أبناء الشعب الواحد.

جميع ما ينشر في هذه المدونة للكاتب والصحافي نوري حمدان وهي متاح لجميع المؤسسات الاعلامية في استخدام. يتم التشغيل بواسطة Blogger.