رئيسا الجمهورية والحكومة
يؤكدان التزام "السياسة المتوازنة" وأهمية "الشراكة الاستراتيجية مع
الولايات المتحدة"
وصل وزير الخارجية الأميركي
مايك بومبيو، مساء الثلاثاء، إلى بغداد آتياً من فنلندا، بعدما ألغى زيارة كان مقرراً
أن يقوم بها إلى ألمانيا قبل ساعات من الموعد المحدد لوصوله إلى برلين، بسبب
"مسائل ملحة"، على ما أوضحت المتحدثة باسمه، بدون أن تعطي مزيداً من التفاصيل.
والتقى بومبيو خلال زيارته القصيرة التي استغرقت أربع ساعات، كلاًّ من الرئيس برهم
صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، طالب فيها بتوفير "الحماية المناسبة"
لمصالح الولايات المتحدة في العراق، وفيما أكد صالح أهمية "الشراكة الاستراتيجية
مع الولايات المتحدة"، ابلغ عبد المهدي، بومبيو، استمرار العراق في "سياسته
المتوازنة".
جاءت زيارة الوزير الأمريكي،
الى بغداد بعد يومين على تحذير الولايات المتحدة إيران من أنّها ستردّ بـ"قوة
شديدة" على أي هجوم، واعتبارها أن إرسال حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام
لينكولن" يعني بعث "رسالة واضحة لا لبس فيها" الى طهران.
المتحدثة باسم وزير الخارجية
الامريكية، مورغان أورتاغوس، قال "علينا للأسف أن نرجئ اللقاءات في برلين بسبب
مسائل ملحة"، مؤكدة "ننتظر بفارغ الصبر أن نحدد موعداً جديداً لهذه السلسلة
من اللقاءات المهمة. وزير الخارجية يتطلع إلى زيارة برلين قريباً".
اما صحيفة "دويتشه
تسايتونغ" اعتبرت أن "الصداقة الألمانية الأميركية في حالة مزرية" وأن
هذا الإلغاء "يصعب تبريره".
وقال بومبيو للصحفيين الذين
رافقوه في رحلته "لقد تحدّثنا عن أهميّة أن يضمن العراق قدرته على توفير الحماية
المناسبة للأميركيين في بلدهم"، مشيراً إلى أنّ المسؤولين العراقيين “أظهروا لي
أنّهم يدركون أن هذه مسؤوليتهم".
وأضاف أنّه قام بهذه الزيارة
إلى العراق، لأنّ إيران "تصعّد نشاطها" على الرغم من رفضه مناقشة المعلومات
الاستخبارية بالتفصيل.
وقال بومبيو "أردنا
أن نطلعهم على سيل التهديدات المتزايد الذي رأيناه وإعطاءهم خلفية أكثر قليلاً حول
ذلك حتى يتمكّنوا من تأكيد أن يقوموا بكل ما بوسعهم لتأمين الحماية لفريقنا".
وخلال تصريحات صحفية عقب
الاجتماع، ربط وزير الخارجية الأمريكي زيارته بالتصعيد الأخير مع إيران.
وقال إنه تحدث مع
"القيادة هناك (في العراق) لطمأنتهم بأننا نقف مستعدين لضمان أن العراق دولة مستقلة
ذات سيادة"، مضيفا أراد مساعدتهم على أن يكونوا أقل اعتمادا على صفقات الطاقة
مع إيران.
ونقلت وسائل اعلام، عن
مصادر مطلعة، قولها، ان "الزيارة كانت مفاجئة للحكومة العراقية"، مبينة أن
"الهدف الرئيس منها هو إبلاغ بغداد أن أي اعتداء يطول القوات الأميركية في العراق
سيفهم على أنه من أذرع ايران، كما أبلغهم بإمكانية منح العراق استثناءً جديداً في ما
يتعلق بالعقوبات على إيران".
واضافت ان "بومبيو
أكد أنّ العراق سيكون في دائرة الخطر، إذا لم يلتزم الحيادية في هذا الملف"، مشيرة
إلى أنّ "عبد المهدي قدّم تعهدات لبومبيو بالتزامه بكل ذلك، وإبعاد العراق عن
هذا الصراع".
واصدر مكتب رئيس الجمهورية
بيانا بعد لقاء الأخير، بومبيو، جاء فيه ان "صالح استقبل بومبيو ببغداد، بحضور
مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى وكالة دايفد ساترفيلد، وبحث معه تطوير
العلاقات الثنائية بين البلدين".
وأكد البيان، أن
"الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة مهمة للعراق، مع التزامه بسياسته المتوازنة
التي تبني جسور الصداقة والتعاون مع جميع الاصدقاء والجيران ومنهم ايران"، مشددا
على "حرص العراق على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ومع بقية الدول في مختلف
المجالات".
وأضاف، ان "العراق
يبني علاقاته مع الجميع على اساس اولويات مصالحه والعمل على تعميق المشتركات"،
مشيراً الى ان "العراق عاد للعب دوره الاساس في المنطقة، ومكاناً يلتقي فيه الجميع
للحوار والتفاهم بعيداً عن النزاعات والصراعات".
وفي بيان رسمي حول ما دار
بين عبد المهدي وبومبيو، نقل مكتب رئيس الوزراء، عن الأخير قوله، ان "الولايات
المتحدة الامريكية شريك استراتيجي مهم للعراق وأن العراق مستمر بسياسته المتوازنة التي
تبني جسور الصداقة والتعاون مع جميع الاصدقاء والجيران ومنهم الجارة ايران"، مشددا
على "رغبة العراق بتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة ومع بقية دول الجوار والاصدقاء
في مختلف المجالات".
وتأتي الزيارة بعد مكالمتين
هاتفيتين بين عبد المهدي وبومبيو يومي السبت والاثنين الماضيين.
وأكد بومبيو وفق البيان
"سعادته بجهود الحكومة العراقية والدور الذي تلعبه، ومساعيها في بسط الامن وجذب
الاستثمارات والخبرات الاجنبية بما في ذلك العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة"،
مشيداً "بقرار مجلس الوزراء بدعم مساعي وزارة النفط للاتفاق مع شركة اكسن موبيل
الامريكية حول مشروع الجنوب المتكامل". وبيّن الوزير الامريكي "تفهمه لمواقف
العراق من القضايا المطروحة".



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق