د. احمد عياش
غصّت الشوارع بالرايات الحمراء وصدحت الحناجر بـ"حي
على خير العمل، حي على الفلاح"، دق الوطنيون اللبنانيون جرس الانذار، وقفوا في
المكان الصح، مقابل المصرف المركزي، رمز الهندسات المالية الغريبة وامام رمز السرّية
المصرفية لتجار السياسة ولصوص الهيكل، بائعي الوطن في سوق النخاسة، قاهري الناس بالجوع
ومحوّليهم لطبقة عبيد، تعمل بدوامين اثنين لتعيل اطفالها، أدى الشيوعيون صلاة الجمعة
والجماعة في يوم الأحد ورفعوا القبضات قبل الدعاء ونادوا بالمحبة والوحدة والقوة ضد
ابالسة الدم والمال، ضد الجريمة الاقتصادية وجريمة الدم، ومشوا باتجاه قلب بيروت، جاؤوا
من البيادر ومن الشوارع الضيقة، من بيوتهم الفقيرة والأخيرة، مشى من خلفهم الموتى والشهداء
وانين التاريخ، أقاموا قداسا فرحا لولادة وطن، نادوا بإنقاذ ما تبقى اله محبة و ما
تبقى من وطن فاحتار بأمرهم الجميع.
لا يمكن اتهام الشيوعيين بالتبعية لسوريا ولا بالعمالة
لاسرائيل، لا يمكن رميهم بحجر لأن الآخر من ارتكب الخطيئة، لا يمكن اتهامهم بالمشاركة
في السلطة وفي الخلطة السحرية الاقتصادية-السياسية وفي هدر المال والفساد لأن الوفاء
للوطن ابعد عنهم الرجس اهل المروءة قد طهرتهم "جمول" تطهيرا، ماعاد احد بقادر
ان ينعتهم ظلما بالالحاد لانهم هم من كفّر الناس بشياطينهم.
وحدهم القادرون ان يقولوا للجميع "لا"
وايديهم بيضاء من دم الوطن وجرح المال المفتوح فسادا ونصبا واحتيالا وجريمة...
كان لله في عون الشيوعيين اللبنانيين، المؤمنين
الحقيقيين بوصاياه الانسانية.
وحدهم لهم لله نصيرا لانهم ادركوا العدالة والمساواة
والحق بالوعي والفكر والعلوم فمشوا في درب تحرير الوطن من انجاس النبلاء وكبار الكهنة
ومتقاعسي اجهزة الرقابة من تفتيش مركزي و ديوان محاسبة وتفتيش قضائي لأنهم وبتقاعسهم
عن اداء دورهم الوظيفي اوقعوا البلاد في الانهيار الاقتصادي العظيم.
وليأتي الانهيار الاقتصادي وليتدمر الهيكل فوحده
الانهيار سيعيد بناء التاريخ لوطن جديد فالانهيار سيفضح اللصوص وسيجعلهم يهربون ولن
يبقى في الوطن الا اهل الوطن الطيبون، إطمئنوا فللانهيار الاقتصادي حسنات لا يعلمها
الا الفقراء...
يا ليت الجميع يعي ضرورة المحاكم للجرائم الاقتصادية
لان في لبنان خيانة اقتصادية عظمى تستدعي رفع المشانق..
ماذا ستقول الاحزاب لجماهيرها المخدرة طائفيا، الم
يربك تحرك الشيوعيون الاحزاب الطائفية امام قواعدها التي تبحث عن رغيف الخبز وقرض الاسكان
والمدرسة والجامعة والاستشفاء وعن قبر رخيص الأثمان قبل العزة والكرامة والعنظزة والعنفوان؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق